الثلاثاء، 3 يوليو 2018

اجالس الليلِ!!! ..بقلم الأستاذة / Hind Assli

اجالس الليلِ!!!
الملم حروفي المبعثرةِ
فوق اوراق الروحِ
لاكتب كلمةِ!!!
بشوق عارم لا يقاومِ
ظلام يلف بحيرة القلبِ
المتلاطمة امواجه
منتظرة!!!
اشراقة الشمسِ
لتلفني!!!
بوشاحها الذهبي
واعلم انها ستشع نوراً
في هذا الظلامِ
بمروركَ تنير
مياه البحيرةِ
طريقها الى القلبِ


ممتن أنا للشجن.. بقلم الأستاذ/ كريم الشيخ


ممتن أنا للشجن..
ممتن لأنه هذب روحي وأشياء أخرى!،،،
أسوأ الشجن ذاك الذي يغزوك و أنت بعيد عمن تحب، بعيد عن صباحات وطنك،بعيد عن رائحة أمك ،بعيد عن ابتسامة والدك ، بعيد عن شغب أخوتك ،بعيد عن التفاصيل التي ظننت أنك ستكبر ، وأنها ستكبر معك.
لكنه الشجن الجميل، الذي يجعل الأشياء التي تحبها حية في قلبك، يجعل روحك مشحونة بكل التناقضات الممكنة. حالة الشوق التي كانت تغزوني في غربتي القصيرة بشوق جارف هذا الشوق والفقد يجعلني أتمسك بالأشياء التي أحب أكثر. خوفي أن أكبر في غربتي وتنسى بلادي وجهي كان الخوف الذي جعلني أعد نفسي أن أكون طفل دائماً أن لا أكبر على الحب و اللهفة.
مع الشجن تعلمت الصبر لأكسر الشوق وأغذيه بحب و تروي، تعلمت التغلب عليه بتأمل الجمال من حولي
الشجن المتسع لكل الأشياء الموجعة،أتسع أيضاً لابتسامتي التي أغالبه بها.
لا أعرف إن كان الشجن ابن الحزن، أو ابن الشوق ، لكن أعرف أني ابنه، واني مثله مزيج من كل شيء.
وأعرف أيضاً أن الشجن أبقاني حي وقوي ولم أمت به،أعرف أنه جعلني أكتب أكثر، أقرأ أكثر، أبحث عن الحياة في الشعر، في وجوه الغرباء و الثرثرة العابرة معهم وأعرف قبل ذلك كله،اني متصالح مع شجني! ...مجرد ثرثره


مصـــــر عروس الدنيــا ...بقلم الأستاذ/ محمد مدحت

مصـــــر عروس الدنيــا ...
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مصـر يـا أحلـى عروسـة بـ طرحــة
فيـكِ الفرحــــة و زينــــة و أنــــــــوار ...
أنــتِ جميلــة يــا أم الدنيــــــا
إنــت الحُضــن و السكــن و الــدار ...
لأجــل حُسنِــك و طبــع هــواكِ
يطمـــع فيــكِ خسيـــس غــــــدار ...
إنــتِ يــا شجـــرة حــب عريقــة
مهمــا رمــوكِ بـ الأحجـــــــار ...
دايمــاً صابــرة على أعـاديـــــكِ
كريمــة بـ طبعــك و ماتعطيهــم إلا ثمـــار ...
ربِــك وهبــك أجمــل جنــة
و مَـن يُعـاديـــكِ يلقــى النــــار ...
شمسـك دفــا و سمــاكِ الظــل
أمــا نيــــــلك أحلـــــى الأنهـــــــار ...
نبـــــع أصيـــل فى وادى النيـــل
يضحــــك سِنـــه أما البسمــة
دى ليـــــل و نهــــــــــار ...
أنــتِ يـا مصـــــــــــــــر
يـا أغلـــى سفينــــة
يسعــد بـ قـدومــك
كـــل البحـــــــــار ...
عريقـــــــــــــــة
رشيقـــــــــــة
و فـ خطوتهـــا
كـل ثبـــــات
تملؤهــــــا
فَخـــــــار ...
و علشــان
حسنـــــــك
و يّــا غِنــــاكِ
طمعــــت فيــكِ
هكســـــــــــوس
و يّـا مغـــول و يهـــود
و تـتــــــــــــــــــــــــار ...
قـــومـى يــا مصـــــــــر
و صُـــــدّى عــــــــــــدوك
عامــل بـ الغــدر عليــــــــكِ
حصـــــــــــــــــــــــــــــــــــــار ...
يشعلــوا فِتنـــة كمــان تفجيــــر
كمـان عايزينهــا تقبـى دمـــار ...
ربـى حبــاكِ أهــل و جنــــد
مِــن الأخيـــــــــــــــــــار ...
تـدافـــع عنـــك بـ كــل
جســــــــــــــــــــــار ...
أصــل الوقــت على
العـــــــــدوان دار ...
يـاللى متـابــــع
موقـــف مصـــر
لا تستغــــرب
و لا تحتــــار ...
وحـــــــــدة
شعــــــب
و رعايــة
الـــــرب
تلاقـى
تنميـة
و يّــا
عَمـــار ...
مهمــــا
غـــــــدرت
أيهـا الغــدّار ...
سـوف نَســـوقك
مَثـــــل حِمـــــــــار ...
و نطــوف بيــك كــل
شــارع راكـب جحـش
و بـ المِنـــــــــــــــــــــدار ...
دا عُمــر شهيـدنــا مـا كــان مقتــول
أصلــه فى جنّــة مع الأبــــــــرار ...
و انــت يا غـادر حـ تفضــل مدحـــــور
و راح نبنـى حواليـك أسـوار ...
أصـــــل الأصــــــل فينــــا قـديـــم
و رغــم قســوة أيامنــا مـا نعــرف
نعيـــــــش غيــر أحـــــــــــرار ...
تحــت رعايــــــــــــة
رب كـريــــــــــــــم
هـو الواحـد القهــار ...
بـ قلـم .. محمد مدحت عبدالرؤف
Mohamed Medhat



ع المكشوف (1) صفقة القرن ..للأستاذ/ حرب شاهين

ع المكشوف (1)
صفقة القرن؟
منذ أن تولى ترمب رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، أصبح الشغل الشاغل والعمل الدبلوماسي والسياسي برمته محصوراً فيما يُسمى بصفقة القرن، التي تعني بمجملها شطب القضية الفلسطينية من التداول، واغتصاب حق الشعب الفلسطيني، وتمدد كيان العدو حتى يشمل كافة فلسطين التاريخية وأجزاء أخرى من دول العربية، وتسابق المحللون والسياسيون والمنجمون لتحليل وشرح صفقة القرن، وكأنها المؤامرة الأولى التي يحيكها العدو وحلفاؤه ضد فلسطين والأمتين العربية والإسلامية، ومما زاد في خيوط المؤامرة نقل سفارة أمريكا إلى القدس المحتلة.
وهنا علينا أن نتوقف قليلاً، كي نخرج من متاهات المصطلحات العبثية، والمفردات التسويقية التي يُلقمونا إياها ردحاً من الزمن، ثمّ يُنسّونا إياها، ليخترعوا لنا مصطلحاً جديداً، فلو استعرضنا الصفقات والمشاريع التصفوية، لأمضينا قرناً من الزمن ولم نحصها كلها.
صفقة القرن بدأت في القرن المنصرم، وتحديداً في عام 1917، عندما عقد بلفور وزير خارجية بريطانيا، باسم الدول الاستعمارية كلها صفقته مع اليهود ممثلين بروتشيلد، وكانت الصفقة الأساس، وما تلاها ما هو إلا تفاصيل مدروسة لتحقيق ما جاء في تلك الصفقة من قتل وتهجير الفلسطينيين وخلق كياني يهودي لهم في فلسطين.
ولكي ندرك حقيقة ما جرى وما يجري وما سيجري، علينا أن نقف بجدية وموضوعية ، لنعرف من نفّذ وينفذ صفقة القرن.
فالدول الاستعمارية ممثلة ببريطانيا، لم تخف دورها ومهمتها في استعمار فلسطين وتهجير أهلها وإحضار اليهود من كل أنحاء العالم لخلق كيان عدواني استيطاني إرهابي، يمارس كل صنوف الإرهاب ضد أصحاب الأرض الحقيقيين/ الشعب الفلسطيني.
والأنظمة الرسمية العربية لم تتبن مسألة تحرير فلسطين، حتى نعود باللوم عليها لضياع فلسطين.
ولكن ماذا عن الأحزاب والمنظمات الفلسطينية ودورها في ضياع فلسطين؟ لماذا لا نعترف بأن تلك الأحزاب التي كانت موجودة في فلسطين منذ عام 1917 وحتى عام 1948،هي المسؤولة أولاً وأخيراً عن ضياع فلسطين؟
وعلينا هنا أن نفرق بين مقاومة الشعب الفلسطيني، الذي تصدى لبريطانيا ولليهود بكل ما أوتي من قوة، وضحّى بأرواح أبنائه دفاعاً عن وطنه، وبين المنظمات والأحزاب والحركات السياسية الفلسطينية.
ففي الوقت الذي كان يعد فيه العدة اليهود لاغتصاب فلسطين، وحشد إمكانياتهم لتهجير اليهود الى فلسطين، والاستيطان والتنسيق مع الدول الكبرى، ناهيك عن التدريب والتسليح واستيراد الأسلحة، كانت الأحزاب الفلسطينية منقسمة على نفسها ومنشغلة بالخطب، دور والعائلات والفذلكة السياسية والمراهنة على بريطانيا وعصبة الأمم ومجلس الأمن الدولي...
كما أن كان اكتشاف الأحزاب الفلسطينية للنية البريطانية المنحازة إلى الحركة اليهودية في فلسطين جاء متأخراً، ولم تكتشف الوجه الحقيقي لهذه السياسة المنحازة لصالح اليهود في فلسطين، وقد تبنى الانتداب البريطاني سياسة فرق تسد لتعميق الخلافات بين الأحزاب الفلسطينية.
كثيرة كانت تلك الأحزاب، ....
بلفور والصفقة الحقيقة لاستعمار فلسطين
( يتبع).

فضاءات الأمكنة في (فُتّيشات) عبدالرحيم جداية بقلم الأستاذ/ محمد فتحي المقداد

فضاءات الأمكنة
في (فُتّيشات) عبدالرحيم جداية
بقلم - محمد فتحي المقداد
فضاءات الأمكنة تتّسع بما لايدع مجالًا للشكّ، للكثير من ذكريات الماضي والأحلام والآمال، وأصبحت جزءًا لا يتجزّأ من حياة أيّ فرد، بما ارتبطت بذهنه من أماكن يحنّ إليها، سواء من عاد إلى رحابها، أو من يُحرّقه الشوق والحنين إلى تلك المنازل.
ومن أشهر ما وردنا في هذا الصّدد، من قول شاعر الحماس أبي تمّام:
"نقّل فُؤادكَ حيثُ شئتً من الهوى ** ما الحُبّ إلّا للحبيب الأوّل
كم مَنزلٍ في الأرض يألفُه الفتـى ** وحنيـــنُه أبـدًا لأزّل منـزِلِ".
جاءت تجربة (عبدالرحيم جداية) بداية فنيّة، من خلال دراسته الجامعيّة للفنون الجميلة، وحاز شهادة الماجستير في الآثار الكلاسيكيّة، وتابع دراسته وحصل على دبلوم عالٍ في مجال تدريس التربية الفنيّة من جامعة اليرموك.
منذ بداياته اتّجه للتثقيف الذاتيّ، ونَهَل من معينه ليُلبّي رغبة حقيقيّة ناشئة في أعماقه؛ أهّلته ليتّجه إلى ميدان الشّعر بخطوات خجلى، مستفيدًا من مناخ نجاحاته وعثراته، بخطوات واثقة مليئة بالتطلّعات حالمًا بالوصول، ومن الطبيعيّ أن يكون له ذلك خلال سنوات دأب على نفسه، وحَدَب على كلماته وحروفه وقصائده تشذيبًا وتجويدًا، ويحينُ موعد القِطاف ليكونَ اسمًا مرموقًا على السّاحة الشعريّة والثقافيّة محليًّا وعربيًّا. حيث صدر له عدد من دواوين الشّعر:
(ديوان الخيل على مشارف قلبي - حتف الكلمات - سندباد في رحلته الاخيرة - ثالثة الأثافي - كيف أمسي - ما لون الوقت - ذاكرة تحمل ازرقها - دوائر حيرى).
في مجال النثر صدر له (نشيد الدوالي - طفولة حرف - زمن بلا حكايا)، وجاءت تجليّاته الفكريّة في مجال النقد؛ لتتوّج تجربته من خلال كتابيْن مُهمّيْن، صبّ فيهما خبراته المكتسبة وأضاف لها بصمتةً المميّزة لنتاجه (قراءات في الشعر الأردني الحديث - ملامح الشعر الأردني)، وهذه السباحة في الخضّم الثقافيّ أضافت له مساحة واسعة من الحركة الرّشيقة في مجال الإعلام المسموع، من خلال برنامجه الأدبيّ والثقافيّ، الذي استمرّ على مدار عقد من الزمن، من على أثير إذاعة إربد الكبرى.
***
لابدّ من هذه المقدّمة التعريفيّة، كي لايكون القارئ متفاجئًا بما انبثق من أفكار عبدالرحيم جداية العبقريّة، خاصّة بما نشر مؤخّرًا تحت عنوان (فُتّيشة)؛ فكانت بدايتها بنصٍّ واحد، ثمّ استمرّ لما وجد من قبول لدى متابعيه، وانتظارهم لما ستكون عليه الفُتّيشة المقبلة.
كما أنّ دلالة كلمة (فُتّيشة) غير القاموسيّة بهذا اللّفظ، بينما عُرفت من استخدامها وتداولها؛ على أنّها من الألعاب الناريّة خاصّة المفرقعات منها، وهي شبيهة بشكلها بالسيجارة تحتوي على فتيل مرتبط بباطنها، مُهمّته توصيل النّار المشتعلة به، لكي يحصل انفجار بدوّي بصوت مُفزِع، ربّما يصمّ الآذان إن كان قويًّا.
لكن الشّاعر والنّاقد عبدالرحيم جداية، لجأ لهذه اللفظة باستخدامها المجازيّ، ليُحدِث عَكرا من خلال تحريكه للماء الرّاكد؛ لإحداث مفاجأة صادمة بذهن المُتلقّي؛ ويسوقه عُنوة للبحث فيما وراء الكلمة، حينما كسر بلادة إدمان واقعٍ قاسٍ مُعاشٍ بلا اكتراث ولامبالاة عند الكثيرين، وقراءة ما خلف السّطور بترميز واضحٍ مُنفتح على عالم من القراءات والتأويلات عبر فضاءات الزّمان والمكان، مُتأرجح بأفكاره ما بيْن الجدّ والهزَل، ربّما يأخذنا بسلاسة لنوبة ضحك، ربّما تدمع العين منها ضحكًا، أو بكاء مريرًا على واقع مؤلم.
***
ولعلّ فضاءات المكان هي المقصودة بمقالتي هذه، وحيّز المكان يفصح عن نفسه بجلاء وتمهّل بلا استعجال.
(أضحك كثيرا عندما يسألني أولادي.. زمانك كان تلفون.. فعلا وقتها أتذكر سقوط الأندلس)، وما سقوط الأندلس دولة عزّ وأمجاد العرب والمسلمين وازدهارهم، إلّا وهو الحزن العربيّ الدّائم على مجدٍ ضائع؛ فلبسوا العقال الأسود مُقسمين على استعادته، ولن يُنزلوا عُقُلَهم إلّا في إشبيلية وغرناطة وطليطلة، واستطالت الأحزان سوادًا؛ ليدخلوا أنفاق القهر والذلّ الإستعماريّ، الذي خلّف عُهود الدكتاتوريّات البغيضة، وسيرتها المقيتة.
***
(صبية قعدت بجنبي بالباص وقالت لي: والله ارتحت لك.. بعد سعادة غامرة تخبرني أني أشبه والدها المتوفي من سنتين.. مش أسافر الصين أحسن).
فالحافلة (الباص) حيّز مكاني يجتمع فيه المسافرون عُنوة، والمتوفّي في حيّز مكانيّ هو القبر، وجاءت مفارقة النص في الخاتمة، (مش أسافر الصّين، أحسن)، والصّين ديارٌ مُتباعدة جغرافيًّا عن ديار العرب، وقد عبّروا عن ذلك، بقولهم: (اطلب العلم و لو في الصّين)، لشدّة حرصهم على العلم وطلبه في أشدّ الظروف قسوة، حتى وإن تباعدت المسافات بهذا الشكل المُريع الذي يستنفذ الوقت والجسم والمال، والمسافات لزوم المكان.
***
(أصعب شيء في الحياة أن تُلاقي صبية حُلوة.. تضحك لها.. تضحك لك..، وتيجي لِحدّك. وتسألك: عمّو وين سرفيس البارحة..؟).
(وتيجي لحدك)، أي تأتي إلى جانبك، أي أنّها ستكون في حيّز مكانيّ،(وين سرفيس)، وهنا تتساءل: عن (السّرفيس) وهو يُعتبر حيّزًا مكانيًّا.
***
(استقبلتني بفرح غامر، عبأت النموذج بسرعة، فتحت المصعد المخصص للموظفين، أخذتني بيدي إلى غرفة، فتحت الباب وقال: عمو هون اللجان الطبية، وغبت في صورة الرنين).
الاستقبال لزومه مكان يحدث فيه، باب المصعد يفتح على حيّز ضيّق مكانيّ مُستحدَث لزوم الأبنية الشّاهقة، والغرفة أيضًا مكان، والباب يفتح ويغلق مكانًا، ووجود اللّجان الطبيّة، دليل على مكان المكتب والعيادة والمستشفى، وكلّها دلائل مكانيّة، وجهاز التصوير (المِرْنَان) يحتويه مكان مخصص له، مجهّز بتقنيّات حمائيّةمن آثاره الضّارة على صحّة المُستخدِمين.
***
(صعدت درجات الأحوال المدنية بهدوء وبطء، وما إن وصلت؛ حتى تهالكت على مقعد مُتهالك مثلي، وقفتُ في الصفّ الطويل مُتعبًا؛ حتى نادى أحدهم: قَدّم يا حج، أخذ الهويّة مني، وهو يدعو لي بطول العمر، وأنا أستعيد شَغَبَ الشباب اللذيذذذذذذذ).
(صعدتُ درجات) فالأدراج من لزوم الأسطح والأبنية الطابقيّة، (دائرة الأحوال المدنيّة) بناء يحتوي على سجلّات النّفوس والقيد وهو بذلك مكان، و(المقعد) حيّز يُستخدم ويكون في ردهة البناء للانتظار أو داخل المكاتب، و(الصفّ الطويل) يستلزم حيّزًا مكانيًّا.
***
(عبرت الشارع، لأجالس جارنا البقال، تلفتت، دارت حول نفسها يسبقها عطرها وشبابها، وأنا أقلب النظر فاجأتي بسؤالها عن صالون نادية، أشرت لها هناك، وقلبي يقول هنا، والبقّال يقبع في جُحره كأفعى فقدت أنيابها. غادرتنا، وعطرها يُغري عكازي باللّحاق بها.. هنااااااااك).
الشّارع مكان مشروع استخدامه للجميع كمرفق عام، والبقّال هو البائع في بقّالته التي هي مكان، وصالون نادية، هو من مكان بمهنة مستحدثة أخذت طابعًا عصريًّا لتجميل النّساء، والجُحر مكان ضيق تسكنه الأفاعي والسّحالي وغيرها من الحيوانات صغيرة الحجم ووالحشرات، وهو مكان تحت الأرض.
***
(فاجأني حفيدي بالسؤال: أين التقيت جدتي؟. ولهول الصدمة أجبته: لقد التقينا في الباص السريع. عاد لي بالسؤال: وأين الباص السريع؟ قلت له لقد غرق مع التايتنك في نفس السنة. لم يقتنع حفيدي، ولكن جدته اقتنعت).
(أين التقيْت جدّتي؟)، سؤال عن مكان اللقاء، وجاء الجواب في(الباص السريع)، وهو مكان أيضَا، و(التايتنك) باخرة غرقت قبل حوالي مئة عام تقريبًا، وهي حيّز مكان.
***
(حدثتني جدتي بأن السلحفاة والباص السريع تسابقا من أول محطة على المريخ إلى الأرض، بعد سنوات ضوئية وصلت السلحلفاة، وفي نبأ عاجل أعلنت الفضائيات أن الباص وقع في مصيدة ثقب أسود في أحد بنوك سويسرا.. ولم يؤكد المسؤولون الخبر).
السّباق محكوم بزمان محدّد في مكان مخصص له، والمرّيخ كوكب وهو مكان بعيد في أذهان البشر، و(الباص) أيضًا مكان، و(بنوك سويسرا) والمصارف هي أمكنة تؤتمن فيها الأموال المنقولة، والنفائس من المجوهرات الثمينة وغيرها، وهي ضامنة لعملائها بتأديتها حين حاجتها، والمصارف تعتبر من ظواهر العصر الحديث المُستحدثة قبل مئتي عام تقريبًا، والتي لم تكن موجودة فيما سبق.
***
من خلال تتبعنا لفضاءات المكان في نصوص (فتّيشة) عبدالرحيم جداية، تبيّن أن تجليّاته كانت من صميم بُنية النّصوص ذات الرّوح القصصيّة، وعلامة فارقة لافتة للانتباه. وهو بذلك يكون قد استوفى رُكنا القصّ الأساسي المكان وقد تتبّعناه، والزمن تركناه حسيبًا للزمن على رأي أم كلثوم.
عمّان - الأردن
25 \ 6 \ 2018

الأربعاء، 20 يونيو 2018

☝أتحسبيني نسيتك؟☝ .. بقلم د. محمد جابرية


بقلم د. محمد جابريه 
☝أتحسبيني نسيتك؟☝ 
لا وحق من رفع السماء
انك بكل جزء من حياتي 
بملئ جوف كل فاه
انت يا اميرتي
انت يا حبيبتي ..انت يا اماه
ترقد بمعاقل جفوني ضحكتك
وترتجف من الشوق
بداخل قلبي يداه
انت يا سر وجودي وحياتي
يا اجمل ماداست خطاه
نجمتي ولهفتي
صورتك معي بكل صلاه
ان الوطن يا امي
يضيع من غادر رجاه
فتشتت عاصمتي بك
واصبحت اسير بصحراء
لا اني ادرك نهايتها حتما
ولا نخله تستظلني ومياه
اذوب من قهري
اتوه بعالمي
ابكي من لوعتي
ان ذكر اسم الام
بمنابر الخطباء
ارجوك يا قبرها ضمها بلطف
ارجوك يا سمائي
زفيها كالشهداء
انها امي حبيبتي وعيني
انها الجنه انها النقاء


إطلالة شمس .. بقلمالأستاذ/ منير مسروقي


إطلالة شمس
جسد استوطنته الحمّى والروح سابحة في السماء
وموسيقى الغرب تداعب آذاني وبي تقطع كلّ المسافات
والبعض من الكلمات لم تمحى ....
جسد خابت كل أمانيّه فسعى مثل فراشة نحو النور والهلاك
وقلب خوي من كل علامات الوفاء
جسد .. استصرخ من شدّة الألم
وقد فضّل الموت على الحياة
وبفلسفته أدرك بأن في الموت حياة
الشرايين تقطّعت والدِّماء فاضت ليذوب الثّلج في الأرجاء
أودية تموت عند المفترق فينخفض مستواها بعد فيضان
وأمطار وزِّعت بالقسط .. بكت لتخرج بدموعها نبات من تحت الثّرى
وقد حلّ بعد الرّجاء البلاء
جسد تعرّى فكان منه البهاء
وشعر غطّى الظهر وتسربل بعد انحناء
ووجه مثل البدر أشرق والنور من فيضه عطاء
قتلوه ... وعن الحب منعوه
وبالهموم أغرقوه
فضاقت به الدنيا وجفا
لا الليل ليل ولا الصبح صبح ولا السّماء سماء
وليس فوق الأرض سوى ظالم لنفسه
وليس تحت التّراب سوى من تخلّت عنه الحياة
منير المسروقي
04/06/2018