الاثنين، 20 أغسطس 2018

( رثاء القيـــــروان ) . بقلم د . فالح الكيلاني

( رثاء القيـــــروان )
.
بقلم د . فالح الكيلاني
.
القيروان مدينة بشمال افريقيا وبالتحديد في تونس الخضراء ، بناها عقبة بن نافع الصحابي، رضي الله عنه بعد الفتح الاسلامي .
.
وإفريقية سميت باسم (إفريقين بن قيس بن صيفي الحميري)، وهو الذي فتح إفريقية في الفتح الاسلامي فسميت باسمه وقتل ملكها جرجير، وسمي شعبها (البربر ) فقيل لهم: ما أكثر بربرتكم ويقال ايضا : إفريقس..
.
اما القيروان فلغة: تعني القافلة، وهو اعجمي معرب، وقيل: ان قافلة نزلت بذات المكان، ثم بنيت المدينة في موضع نزول القافلة فسميت باسمها، و وكذلك هو اسم للجيش أيضا، والقيروان بفتح الراء معناها الجيش، وبضم الراء تعني القافلة..
.
القيروان مدينة عامرة في أوج عظمتها وقمّة حضارتها، كانت تزخر بالعديد من العلماء والأدباء والشعراء من أمثال محمد بن جعفر النّحوي المعروف بالقزّاز (412هـ) و وابي اسحاق إبراهيم الحصري (453هـ ) صاحب زهر الآداب، وأبي الحسن علي بن عبد الغني الحصري الضرير (480هـ)،
وغيرهم.
.
كان بلاط المعزّ بن باديس يرفل بالعلماء والأدباء، وكان من بينهم ابن رشيق القيرواني (456هـ) وابن شرف القيرواني (460هـ) اللّذان حازا إعجاب المعزّ بن باديس، وحظيا بعنايته، واهتمامه وكانا مقدّمين عنده على سائر العلماء والادباء من في حضرته وكانت هذه المكانة تثير بينهما عوامل المنافسة والتحدي، فتنافسا وتنافرا حتى تهاجيا بينهما ولم يتصالحا إلا في بجزيرة صقلية بعد ان فرّ الشاعران بعد نكبة القيروان، وعاشا معا فترة من الزمن فغادرها ابن شرف إلى الأندلس الى ان توفي فيها سنة ستين وأربعمائة للهجرة (460هـ) بمدينة إشبيلية، وبقي ابن رشيق في صقلية حتى وافته منيته على أرضها سنة ست وخمسين وأربعمائة (456هـ) .
.
القيروان بعد هذا العز وهذه المكانة في ظل حاكمها العظيم المعز ابن باديس وشعرائها المذكورين اعلاه قد هجم عليها الهلاليون وهم اقوام من صعيد مصر وما اليها عام \ 449 هجرية فتقدموا اليها محاربين فاحتلوها وخربوها كما خربت البصرة العراقية على ايدي القرامطة الوافدين اليها من البحرين وشرق الجزيرة العربية واحرقوها .
نهبت المدينة واخترقت حتى اصبحت اثرا بعد عين فالضطر الشعراء والعلماء من الفرار منها الى بلاد اخرى فتفرقوا في البلاد والامصار لكنهم غرسوا اثرا رائعا بقي خالدا على مدى الدهر فقد رثوها رثاءا مرا وبينوا ما مقع على القيروان تلك المدينة الخالدة والناعمة في ظل الجمال والانس و الثقافة والعلم والادب .
.
فالشاعر ابو الفضل جعفر بن محمد بن أبي سعيد بن شرف، الجذامي القيرواني ( المتوفي 460هـ) فقد بكى مدينته بشعر رقيق، وموهبة شعرية، وقدرة فنية على قول الشعر وخوض غماره في مهارة وبراعة، ومما وصلنا من شعره في بكاء القيروان، قصيدته اللاّمية التي يصف فيها جالية القيروان بمدينة سوسة، وما أصابها من مهانة واحتقار ، إثر فرارهم بعد نكبة مدينتهم، فيقول:
آهِ لِلْقَــيروانِ! أَنَّةَ شَجْرٍ
عن فؤادٍ بجاحِمِ الحُزْنِ يَصْلَى
حين عادتْ به الديارُ قُبُوراً
بل أقول: الدّيارُ منهنَّ أَخْلَى
ثُمَّ لا شمعةٌ سِوَى أنجمٍ تخـ
طوا على أُفْقِها نَواعِسَ كَسْلَى
بَعْد زُهْرِ الشِّماعِ تُوقَدُ وَقْداً
ومِتانِ الذُّبالِ تُقْتَلُ فَتْلا
والوُجوهُ الحِسانُ أَشْرقُ مِنْهُنَّ
وتَفْضُلْنَهُنَّ مَعْنىً وشَكْلا
بَعْد يومٍ كأنما حُشِرَ الخَلْـ
قُ حُفاةً به، عَوارِيَ، رَجْلَى
ولهمْ زحَمْةٌ هنالك تحكي
زحمةَ الحَشْرِ والصَّحائفُ تُتْلَى
مِنْ أَيامَى وَراءهُنَّ يتامى
مُلِئوا حَسْرةً وشَجْواً وثُكْلا
وحَصانٍ كَأَنَّها الشمسُ حُسْناً
كَفَّنَتْها الأَطْمارُ نَجْلاءَ كَحْلا
فالقصيدة ثلاثة وثلاثون بيتاً، لكنها تعد من عيون الشّعر العربي في هذا الفنّ، من حيث دقّة تصوير ما أصاب القيروانيين من ذلّ وهوان أثناء تعرّض مدينتهم للاقتحام من قبل الغزاة.
وله قصائد ومقطوعات أخرى في ندب هذه المدينة والحنين إليها، فيقول:
يا قيروانُ وَدِدْتُ أَنِّي طائِرُ
فأَراكِ رؤيةَ باحثٍ مُتأَصِّلِ
آهاً وأَيةُ آهَةٍ تَشْفِي جَوَى
قَلْبٍ بِنيرانِ الصَّبابَةِ مُصْلَي
أَبدَتْ مفاتيحُ الخطوبِ عَجائباً
كانتْ كوامِنَ تحتَ غَيْب مُقفَلِ
اما صديقه ابن رشيق القيرواني فقد بكى مدينته القيروان في قصيدة نونية طويلة يقول فيها:
كَمْ كانَ فيها مِن كِرامٍ سادةٍ
بِيضِ الوجوهِ شَوامِخِ الإِيمانِ
مُتعاوِنينَ على الديانَةِ، والتُّقَى
للهِ في الإِسْرارِ والإِعلانِ
وأئمةٍ جَمَعُوا العلومَ وهَذَّبوا
سُنَنَ الحديثِ ومُشْكِلَ القُرآنِ
عُلماءٌ إنْ ساءَلْتَهُم كَشَفوا
العَمَى بفَقاهَةٍ وفَصاحَةٍ وبَيانِ
وإذا دجى الليل البهيمُ رأيْتَهُمْ
مُتَبتِّلِينَ تَبَتُّلَ الرُّهْبانِ
كانَتْ تُعَدُّ القَيْروانُ بِهِمْ إذا
عدّ المنابر زَهْرَةَ البُلُدانِ
وزَهَتْ على مَصْرٍ وحُقَّ لها،
كما تَزْهو بِهِمْ، وعَدَتْ على بَغْدانِ
حَسُنَتْ فلمَّا أنْ تكامَلَ حُسْنُها
وسَمَا إليها كُلُّ طَرْفٍ رانِ
وتَجمَّعَتْ فيها الفضائِلُ كُلُّها
وغَدَتْ مَحَلَّ الأَمَنِ والإِيمانِ
نَظرَتْ لها الأَيامُ نظرةَ كاشِحٍ
تَرْنُو بنظرةِ كاشِحٍ مِعْيانِ
حتَّى إذا الأقدارُ حُمَّ وُقوعُها
ودَنا القَضاءُ لِمُدَّةٍ وأَوانِ
مَصائِبٍ من فادِعٍ أو شائِبٍ
مِنَّنْ تجمَّعَ من بني دَهْمانِ
فَتَكَوا بأُمَّةِ أَحْمَدٍ أَتُراهُمُ
أَمِنوا عقابَ اللهِ في رَمَضان؟
نقضوا العهودَ المُبْرَماتِ وأَخْفَروا
ذِمَمَ الإلهِ، ولم يَفُوا بَضَمانِ
فاستحسنوا غَدْرَ الجَوارِ وأثَرُوا
سَبْيَ الحريمِ وكَشْفَةَ النِّسوانِ
ساموهُمُ سُوءَ العَذابِ وأَظْهَروا
مُتعسِّفِين َ كَوامِنَ الأَضْعانِ
يَسْتَصْرِخونَ فلا يُغاثُ صَرِيخُهُمْ
حتَّى إذا سَئِموا مِنَ الإِرنْانِ
فادُوا نفوسَهُمُ فلمَّا أنفْدوا
ما جَمَّعوا مِنْ صامِتٍ وصُوانِ
واسْتَخْلَصوا مِن جَوْهَرٍ ومَلابِسٍ
وطَرائِفٍ وذَخائِرٍ وأَواني
خَرَجوا حُفاةً عائذينَ بربِّهِمْ
مِنْ خَوْفِهمْ ومصَائِبِ الألْوانِ
هَرَبُوا بكُلِّ وَلِيدَةٍ وفَطِيمَةٍ
وبِكُلُّ أَرْمَلَةٍ وكُلِّ حَصَانِ
وبِكُلِّ بِكْرٍ كالمَهاةِ عَزِيزةٍ
تَسْبِي العُقولَ بطَرْفِها الفَتَانِ
خَوْدٍ مُبَتَّلَةِ الوِشاحِ كأَنَّها
قَمَرٌ يلوحُ على قَضِيبِ الْبَانِ
والمَسْجِدُ المعمورُ جامِعُ عَقْبةٍ
خَرِبُ المَعاطِنِ مُظلمُ الأرْكانِ
قَفْرٌ فما تَغْشاهُ بَعْدُ جَماعَةٌ
لِصَلاةِ خَمْسٍ لا ولا لأَذانِ
بَيْتٌ بَوَحيِ اللهِ كانَ بناؤه
نِعْمَ البنا والمبتنى والباني
أَعْظِمْ بِتلكَ مُصِيبةً ما تَنْجَلي
حَسَراتُها أو يَنْقَضي المَلَوانِ
حزنَتْ لها كُوَرُ العراقِ بأَسْرِها
وقُرَى الشَّآمِ ومِصْرَ والخُرَاسانِ
وتَزعزعَتْ لمُصابِها وتَنَكَّدَتْ
أَسفاً بِلادُ الهِنْدِ والسِّنْدانِ
وعَفا من الأقطارِ بَعْد خَلائِها
ما بَيْنَ أَنْدَلُسٍ إلى حُلْوانِ
ولم يقف الحزن على القيروان عند الإنسان عند ابن رشيق بل تجاوزه إلى الطبيعة ، فالنّجوم الزّاهرة، والشّمس والقمر، واللّيل والنهار، والجبال، والأرض، قد اهتزّت جميعها لمصاب القيروان، يقول:
وأرى النّجوم طلَعْنَ غيرَ زَواهِرٍ
في أُفْقِهِنَّ وأَظْلَمَ القَمَران
وأَرى الجِبالَ الشُّمَّ أَمسَتْ خَشَّعاً
لَمُصابِها وتَزَعْزَع الثَّقَلانِ
ويختم قصيدته بالتساؤل والتمني هل تعود القيروان إلى سابق مجدها وعزّها ولكن كيف السّبيل إلى ذلك، بعدما لعب الزّمان بأهلها، وسلبتها الأيام حسنها وجمالها؟ فيقول:
أترى اللّيالي بعدما صنَعَتْ بنا
تقضي لنا بتَواصُلٍ وتَدانِ؟
وتُعيدُ أرضَ القيروانِ كعَهدْهِا
فيما مضى مِن سالِفِ الأزمانِ
أمسَتْ وقد لَعِبَ الزّمانُ بأهلِها
وتقَطَّعتْ بِهِمُ عُرَى الأَقْرانِ
فتفَرَّقوا أَيْدِي سَباً وتَشتَّتوا
بَعْد اجتماعِهِمُ على الأَوْطانِ
هذه المقاطع من نونية ابن رشيق في بكاء القيروان، وهي قصيدة طويلة بلغت خمسة وخمسين بيتاً، و صوّر لنا فيها النكبة تصويراً دقيقاً، كما وصف حال المدينة في أيّام عزّها ومجدها وما آلت إليه بعد اقتحامها، جاء كل ذلك بأسلوب عربي مبين، على الرغم مما تسرّب إليه من جمل مضطربة ركيكة أحياناً، أمّا عاطفته فصادقة لأنّه من أهل المدينة الذين شُردوا وأُبعدوا عن ديارهم فجاءت زاخرة بعواطفه الحزينة تنبثق من قلب يقطر ألماً وأسى على ما حلّ بمدينته الجميلة من دمار وخراب…
أبو الحسن الحصري القيرواني، صاحب القصيدة الشّهيرة التي مطلعها:
يا لَيْل الصَّبّ متى غَدُهُ أَقيامُ السّاعةِ مَوْعِدُهُ
الشاعر الضرير ابو الحسن علي بن عبد الغني الحصري القيرواني ولد في حدود سنة عشرين وأربعمائة (420) للهجرة بالقيروان، وفيها قضى شبابه، أي: نحو ثلاثين سنة من عمره، فاضطرته نكبة القيروان إلى الهجرة من وطنه رغم عماه وفقدانه البصر كما فعل الشّاعران السّابقان ابن رشيق وابن شرف من قبل، والتجأ إلى سبتة واستقرّ بها يدرّس علم القراءات ثم اجتاز إلى الأندلس، واتّصل ببني عَبّاد في إشبيلية ومدحهم، ثم انتقل بين عواصم ملوك الطّوائف، وأخيراً حلّ بمدينة طنجة، وبها توفي سنة ثمان وثمانين وأربعمئة للهجرة (488هـ )
وقد آلمته نكبة القيروان كبقيّة شعراء عصره، فندبها بقصيدة طويلة اقتطف منها هذه الأبيات فيقول :
مَوتُ الكرامِ حياةٌ في مَواطِنِهُمْ
فإن هُمُ اغتربوا ماتُوا ما ماتوا
يا أَهْلُ وُدِّيَ لا واللهِ ما انْتَكَثَتْ
عندي عُهودٌ ولا ضاقَتْ مَوَدَّاتُ
لئنْ بَعُدْتُمْ وحالَ البحرُ دونَكُمُ
لَبَيْنَ أرواحِنا في النثُّورِ زَوْراتُ
ما نِمْتُ إلاَّ لكِيْ أَلقَى خَيالَكُمُ
وأَيْنَ مِن نازِحِ الأَوْطانِ نَوْماتُ
أَصْبَحتُ في غُرْبتِي لولا مُكاتَمَتي
بَكَتْنِيَ الأرضُ فيها والسَّماواتُ
كأَنَّني لم أَذُقْ بالقَيْروانِ جَنىً
ولم أَقُلْها لأَحْبابي ولا هَاتُوا
ألا سَقَى اللهُ أرضَ القَيْروانِ
حَياً كأنَّه عَبَراتِي المُسْهِلاَّتُ
وبكى القيروان بعد نكبتها الشّاعر عبد الكريم بن فضال القيرواني، فقال:
كيفَ قَيْروانُ حالُكِ لمَّا
نَثَر البَيْنُ سِلْكَكِ المَنْظوما
كنتِ أمَّ البلادِ شرقاً وغرباً
فمحا الدهرُ وَشْيَكِ المَرْقوما
وقبل ان اختم بحثي اود ان اوضح ان رثاء المدن بعد هذه الحادثة اصبح فنا شعريا رائقا في الشعر العربي وخاصة في بلاد الاندلس والمغرب العربي ثم امتد التيا ر ليشمل مدن امتنا العربية في كل مكان .
.
امير البيـــــــان العربي
د.فالح نصيف الحجية الكيلاني

طلبتُ الوصلَ من خلٍّ تمادى .. للأستاذ/ محمد عسكر

طلبتُ الوصلَ من خلٍّ تمادى 
وخـــــانَ العهدَ للقلبِ ابتعـادا .
.
فأمسى النصل من كفيه غصن 
يــــزيد فُـتُــوةً إذْ بـي تهـــادى 
.
يُجيِّش مــرَّهُ وَيَــزيد هَجـــــرا
وَلستُ بِمــــالِكِ صَبرا عِتَـــادا
.
فَجيش الشَّوق حَاصرني وأقعى
يَــزمُّ العَــينَ يَـذرُوني الرمــادا
.
وجيش العشق خلَّفني وَحـــيدا
بِحــبل التـــوقِ أغْـــزله مهادا
.
فامضي فـَـوقهُ الحَسَك انتظارا
لذاك المــالك النبــض الفــؤادا
.
ولسـتُ مُأمِــلا ألقــــاه يَــوما
فليس لــزاهـــد فينــا عَـــوادا
.
أتسقيني مـدام الظلم قســرا ؟
لتأخذ شأفة العَقـــلِ الرشـــادا
.
فمجنونٌ يقـــالُ علـيَّ حصرا
ولــبُّ العاشق المغدور جـادا
.
لعــــل الله يجمعــنـــا بــــدار
كما الأحـــــلام لا تأبي انقيادا
.
فنركب صهوةَ الأشواقِ دوما
عناق يمـــــنح العشق ازديادا
.
فــلا يبقي لهيب الهجر يشوي
ولا تنّــور صدِّك مــــن أرادا
.
لأنَّ الكــونَ رحـــالٌ ورِحْـلٌ
وخيرُ الناسِ منْ بالروحِ جَادا
.
لأجـــل لقاءنا الأيــامُ تمضي
وفيه الصرح آمــــــالا بِعادا
.
فيفني الكــونُ والأرواحُ تبقي
على عهد اللقا والعمـــر بـادا
.
الصافي أبوعمار ( محمد عسكر )


رتبت احلامي!!! .. بقلم الأستاذة / Hind Assli

رتبت احلامي!!!
ك همس الشذى للوردِ
لتشرق مع شعاع الشمس
التي جعلتني احتضن
كل صباحات الكونِ!!!
لأحول غيرة الحسادِ
الى فردوس وروابي
عطر وبساتينِ!!!
اصنع وردتي الجورية
على شواطئ احلامي
امد اشواقي كدوالي الكرم
المبللة بندى الصباحِ!!!
واحمل اسراب
الحساسين والنوارس
لتغرد باجمل الصباحاتِ
صباح الغاردينيا التي اعشقها

سرٌ بي الليال و بها أهيم .. للأستاذة الكبيرة / آمال السعدي

سرٌ بي الليال و بها أهيم
الحبُ سياستي لا فَقم تعظيم
أُسايس و أسوس من للحبِ يُقيم 
لا مرضاةٍ لفرضِ حكماٌ او تدوين
على عهدٍ به أرتِلُ اللحظة 
أُدندن الحرف و بسياسته أُعلِن التقويم
غرابةٌ باتت البساطة و تهجين
الموت حقٌ لا قرار سياسي مهدون
جرذان تقيم ثورات وبها للشعب تستدين
ذريةٌ قبحٌ و غباءَ تقنين
حروبٌ سَرى بها حاكِمها و اطلق التظليم
تسع وعشرون قرن وبعد المسيح
على اعوادِ المشنقةَ مُدين
فلسطين و عراق و شام ويمن
لغاتٌ بها غُيب طُهرَ الياسمين
شلةٌ نهجُها دعارة لا تاريخ ولا دين
29\7\2018
أمال السعدي
..............................
معنى كلمة فقم: التعاظم، كبر الشر،التخمة،
التهجين: هو التدخل البشري لخلق ما به الرغبة تشويهه او تقبيحه او الابداع به
مهدون: من يطمع ليوطا منامه و يسهل له استواء الامر
تقنين: الشخص الحاذق او الطين الغير صافي
مُدين : المقترض لمال لا مقدرة له في التسديد، أو الشخص الذي حكم ابديا


موسوعة شعراء العربية المجلد التاسع- الجزء الثاني شعراء العصرالحديث بقلم د. فالح الكيــلاني

موسوعة شعراء العربية
المجلد التاسع- الجزء الثاني
شعراء العصرالحديث
بقلم د. فالح الكيــلاني
.
( الشاعر حســــام الآلـــوســــي )
.
هو الدكتور الفيلسوف حسام محي الدين عبد الحميد الالوسي الكيلاني .
ولد حسام الألوسي عام \1934 وقيل 1936 في مدينة ( تكريت ) مركز محافظة صلاح الدين العراقية، من عائلة دينيـة معروفـة تنتسب الى الاسرة الكيلانية وتشكل جزءا منها .
أكمل حسام الكيلاني دراسته الابتدائية والثانوية في تكريت ثم انتقل بعدها عام \ 1952م إلى بغداد لاكمال دراسته الجامعية فدخل الى كلية الاداب – قسم الفلسفة في جامعة بغداد . وبعد تخرجه عين مدرسا بوزارة التربية في المدارس الثانوية فعمل مدرسا في متوسطة ( طويريج) في قضاء طويريج في محافظة بابل، ثم نقل الى ثانوية تكريت ثم نقل ثانوية كربلاء،
في عام\ 1961م سافر حسام الآلوسي ببعثة على نفقة الدولة إلى انكلترا لاكمال دراسته العليا، فدخل (جامعة كمبرج) فاكمل دراسته فيها وحصل على شهادة الدكتوراه عام\ 1965م وقدم اطروحته (مشكلة الخلق في الفكر الإسلامي) .
وبعد عودته من انكلترا عين استاذا في قسم الفلسفة في جامعة بغداد في عام \1968م، ثم ترأس قسم الفلسفة فيها ، وشغل عدة مناصب منها عضو الهيئة الادارية لجمعية العراق الفلسفية، والمسؤول عن الجانب العلمي والانتاج العلمي في الجمعية، ونائب رئيس الجمعية الفلسفية العربية التي مقرها في (الأردن)، وعضو مشارك في الجمعية المصرية الفلسفية. ورئيس قسم الدراسات الفلسفية في بيت الحكمة في بغداد منذ عام 2006م حتى وفاته .
كذلك أشرف كذلك على العديد من طلبة الدراسات العليا، في شهادات الماجستير والدكتوراه، وخلال مسيرته التدريسية، عمل مستشارا لمجلة دراسات معاصرة في( كندا)، كما عمل مستشارا لمجلة( أوراق فلسفية ) التي تصدرها جماعة ( أوراق فلسفية ) في ( جامعة القاهرة ) وعضو الهيئة الادارية ل ( جمعية العراق الفلسفية)، والمسؤول عن الجانب العلمي والانتاج العلمي في الجمعية. ونائب رئيس (الجمعية الفلسفية العربية )التي مقرها الاردن، وعضو مشارك في( الجمعية المصرية الفلسفية).ورئيس قسم الدراسات الفلسفية في (بيت الحكمة) ببغاد. كما درّس في (جامعة بنغازي) في ليبيا و( جامعة صنعاء) في اليمن . وعمل في الفلسفة في عدة مؤسسات علمية مثل( المجمع العلمي العراقي)، و(هيئة الرواد) و(بيت الحكمة) ببغداد.
حسام الآلوسي أشتهر انه فيلسوف وعرف بذلك اهتم بكتاباته في الفلسفة الإسلامية، الا انه كان شاعرا ينظم الشعر ، وقد انسحبت كتاباته الفلسفية في شعره فكانت تسوده نزعة تأملية وفلسفية تصوفية . في قصيد ته (رؤياك) تتضح هذه الرؤيا التأملية الصوفية واضحة وجلية ولو عدنا الى تكوينه العائلي لوجدناه حقا يتمتع بهذه الرؤيا الواضحة من خلال انتسابه الى العائلة الالوسية التي ترجع باصولها الى الاسرة الكيلانية المعروفة بالتصوف ومما يقوله الالوسي في قصيدته :
رؤياك رؤيا النور من بعد العمى
أو مثل غيث فوق يمس قد هما
تـمضي الشهور ولا أراك كـأنـما
أنا في الحضيض وأنت في أعلى السما
إنـي لـفي شوق إليك وإنما
حكم المروءة أن أعف وأحرما
ظمئي إليك يزيد في قلبي الظمـا
ويزيدني ظمأ رضاي بذي الظما
قال عنه الناقد العراقي فاضل ثامر رئيس اتحاد الأدباء والكتاب في العراق:
(عرفنا الدكتور الالوسي مفكرا وفيلسوفا على درجة كبيرة من الوعي والثقافة كما تعرفنا على الوجه الآخر له، وهو ان يكون شاعرا يمتلك موهبة شعرية كبيرة، كما ان الآلوسي وبرغم كل ما قدمه لم يفهم كما يفترض ان يفهم فيه، فهو ينحدر من عائلة دينية لكنه تمرد بسبب موجات الشك واليقين التي تعتليه، فانتقل إلى الفكر الليبرالي وصار يحمل مفهوما عقلانيا وعلمانيا، )
الشاعر حسام الآلوسي في ديوانه ( زمن البوح ) - وهو الديوان الوحيد الذي اصدره في حياته ديوان رائع وجميل وكبير وعدد صفحاته (730 ) صفحة - قدم فيه العديد من القصائد العمودية حيث كان يكتب الشعر العمودي التقليدي ففي بعض قصائده اقترب من بعض الشعراء الرومانسيين، وكانت قصائده تتسم بالصراحة المعهودة حين تناول في شعره الجانب الشخصي سواء على مستوى العائلة أو على مستوى الاصدقاء ربما نسميها بالقصائد ( الاخوانية ) كما تناول الاوضاع في بلاده بقصائد وطنية مثل قصيدته المهداة إلى الزعيم العراقي الراحل عبد الكريم قاسم أو قصيدته التي حملت عنوان (الشهداء الثلاثة ).
ويؤكد العارفون في منظمة اليونسكو والعالمين العربي والاسلامي فضله ونتاجاته الفلسفية الكبيرة، كما هومعروف الذاكرة العلمية العراقية كواحد من الفلاسفة العراقيين الكـبار
وقد نهل من علمه وفلسفته الباحثون العراقيون والعرب .
حسام الالوسي كان شاعرا ايضا وقد أصدر مجموعته الشعرية الوحيدة عام \2009 بعنوان (زمن البوح)، ضمت أكثر من سبعين قصيدة عمودية . اذ تتسم قصائده بمسحة الحزن والالم وشعوره بالغربة في هذا العالم ، وكشف إن سبب شعوره المرير بهذه الوحدة هو توزعه بين الشك واليقين والايمان ونقيضه، فهو يقول عن ديوانه :
(هذا الديوان يحمل غربة عن الزمن وعن الآخرين وعن تراثي، وأنا ليس كما يراني الناس منتظماً، فأنا أعرف أنني ربما ضللت الطريق، وحين تجدوني وحدي، فأنا كذلك في الديوان وفي سلوكي، حيث أنكم ستجدون في القصائد انساناً يتكلم بعقله في بيت شعر ما، وفي بيت آخر يتحدث بقلبه).
اختار الفيلسوف حسام الآلوسي في اخريات حياته ليكون بعيدا عن انظارعن المهتمين بالشأن الثقافي أو العلمي وخاصة حين داهمه المرض مدة عام قبل وفاته. اذ اشتكى من مرض شخصه الأطباء بأنه قصور في الشريان التاجي من القلب فانتابته الكآبة وأحس بدنو اجله فاستهل وداعه لاحبائه شعرا لمن كان يكن لهم الحب والشـوق في قلبـه الكبير كالحياة وبما وسع . فناشـد ابنتيه وزوجته واحفاده وجيرانه واقاربه وبغداد الحبيبة فيعلن وداعه لهم وداع مجبر مسير لا مخير فيقول :
سلام على الدنيا وبغداد والدار
سلام على الأحفاد والآل والجار
سلام على كلتا ابنتي وزوجتي
ومن سوف بعدي يكتوون بناري
وما حالهم بعد ارتحالي عنهمو
على مضض مني ودون خــيا ر
ولو كنت مختارا بقلبي وضعتهم
مدى الدهر ابغي خيرهم وأداري
ولكن جسمي لم يعد مثل أمسه
ونبض فؤادي فــاتر متـــــــــوار
ولكن بالرغم من حركته الدؤوب ومشاركته في المنتديات الثقافية اذ ان اسمه كان لامع في مجال الفلسفة،وتخرج على يديه المئات من الطلبة وطلبة الدراسات العليا وقد اصبح بعضهم زملاء له، فقد فضل ان يكون في عزلة عن الناس أواخر حياته، حتى وافته المنية.
توفي في بغداد، يوم الاثنين الثاني من ذي الحجة سنة \1434 – الموافق للسابع من شهر تشرين الاول ( أكتوبر) 2013م عن عمر ناهز الـسابعة والسبعين من العمر.
ترك علما نافعا في الفلسفة والشعر فمن مؤلفاته :
1- حوار بين الفلاسفة والمتكلمين، بغداد 1967م، بغداد - بيروت 1980م.
2- مشكلة الخلق في الفكر الإسلامي، 1968م، باللغة الإنكليزية.
3- الاسرار الخفية في العلوم العقلية، تحقيق ودراسة، بيروت 1975م.
4- من الميثولوجيا إلى الفلسفة او بواكير الفلسفة قبل طاليس، الكويت 1973م.
5- الزمان في الفكر الديني والفلسفي القديم، بيروت 1980م.
6- دراسات في الفكر الفلسفي الإسلامي، بيروت 1980م.
7- فلسفة الكندي وآراء القدامى والمحدثين فيه، بيروت 1975م.
8- التطور والنسبية في الأخلاق- دار الطليعة بيروت 1989م.
9- الفلسفة والإنسان، جامعة بغداد 1990م.
10- الفلسفة اليونانية قبل أرسطو، جامعة بغداد 1990م.
11- مبادئ علم الاجتماع والفلسفة، 1990م.
12- مدخل إلى الفلسفة، بيروت 2005م.
13- حول العقل والعقلانية، عمان 2005م.
14- الزمان في الفكر الديني والفلسفي وفلسفة العلم، بيروت 15- زمن البوح - ديوان شعر
يتسم شعره باسلوبه الشيق ومعانيه الرائعة المختلطة من الشعر والفلسفة وبين الفردية والجماعية ونراه يعبرعن شعره الذي يعتز به بمقدمة ديوانه فيقول :
( الشعر أمر ضروري، فهو أنا ويعبر عني بمستوى ما تعبر عني كتبي المطبوعة نفسها، والتي تطبع، والتي تنتظر الإكمال، والتي تصل إلى ثلاثين كتابا بمستوى ما تعبر عنه مقالاتي ولقاءاتي مع الصحفيين، وهي كثيرة جدا، ولا يخلو أسبوع او شهر من واحد او أكثر منها في الصحف العراقية، وأيضا في الصحافة العربية حينما أشارك في مؤتمر او مؤسسة ثقافية في الأردن او جمهورية مصر العربية او حينما كنت في ليبيا، وبمستوى ما تعبر عنه مشاركاتي نفسها في المؤتمرات العربية في طول العالم العربي وعرضه، ولكنني أقول انني في شعري اعبر عن نفسي بشكل مباشر وواضح، وأكثر شفافية إذا أمكن استعمال هذه الكلمة التي كنت اجهل معناها إلى وقت قريب )
لذا نلاحظ ان شعر الالوسي كتب في اربعة مراحل اساسية حددها بنفسه في ديوانه وبين اعتزازه بها فهي :
المرحلة الأولى : تشمل قصائده التي نظمها قبل عام 1952 ، وتشمل أواخر الدراسة المتوسطة والثانوية، وفي هذه المرحلة كتب رباعياته على طريقة الشاعر الايراني عمر الخيام، وفيها مناجاة لله، وبعض قصائد من شعر وطني وعواطف إنسانية، وتأملات فلسفية وشعر مناسبات، وقصائد شعر عمودي وشعر مقطوعات.
المرحلة الثانية : مرحلة دراسته الجامعية في كلية الآداب والتخرج فيها، ومزاولته التدريس في التعليم الثانوي ثم السفر لإكمال دراسة الدكتوراه بجامعة كمبردج في بريطانيا ، والقصائد في هذه المرحلة تتناول هموم الوطن والعاطفة والعقل، وتهتم بتسجيل أحداث سياسية وثورات في الوطن العربي وفي مصر والعراق، والصراع السياسي داخل القوى السياسية العراقية، والحنين إلى الوطن والأهل، ونلاحظ اهتمامه بالصورالشعرية وحسن في الأسلوب، وتزداد قصائد ه طولا ويميل بعضها إلى المقاطع المختلفة القوافي،على غرارالشعر المهجر الذي اعتمد في اغلبه مقاطع .
المرحلة الثالثة : وبداية مرحلتها عودته من انكلترا حيث مارس التدريس في جامعات عراقية وعربية، وتضم هذه المرحلة أربع عشرة قصيدة من الشعر الحديث او الحر والعمودي، وتتميز قصائده بهذه الفترة بشحنات عاطفية كبيرة وتعبر عن شدة غربة وشوق وحنين، وتتناول في متنها قضايا عائلية وشخصية مؤثرة في نفسيته ومشاعره وذات طابع يخيم عليها الحزن .
المرحلة الرابعة: هي مرحلة عمله التدريسي في جامعات اليمن من منتصف عام 1999 إلى عام 2003وهي اصغر الفترات وتتميز بارتباط قصائد هذه المرحلة بالمراحل قبلها حيث انه كان يحسب كل مرحلة صدى لوضعه الفكري والوجداني وصدى للأوضاع الاجتماعية والسياسية المحلية والعالمية، وكل مرحلة مختلفة عن الأخرى من حيث السبك والأداء الفني، فيقول عن هذه الرحلة :(مرحلة اليمن وهي المرحلة الرابعة – تعبر عني وعن مجمل الخلفية الاجتماعية والسياسية والفكرية وقوميا وعالميا تماما، كما ان شعر المراحل السابقة يؤدي المهمة نفسها مهما اختلفت الرؤية ) .
وكان شخصا متسامحا في مجرايات اموره يهتم باحترام ودي لآراء الآخرين، وذلك ويعتبر هذه الآراء مساهمة في الحقيقة الشاملة، واستعداد عقلي او قاعدة سلوكية قوامها ترك حرية التعبير عن الرأي لكل فرد مهما كان فالاحترام والقبول لديه يتوزع بتنوع واختلاف الثقافات العالمية، كواجب اخلاقي وضرورة سياسية وقانونية فيجعل السلام ممكناً وتساعده على استبدال ثقافة الحرب بثقافة السلام. وهي نظرة قلما نجدها لدى الاخرين .
ومن الواضح ان شعره اشبه بشعر فلاسفة الاسلام في العصور القديمة فشعره يشكل امتدادا لشعر الفلاسفة الذين جمعوا بين الشعر والفلسفة مثل ابن سينا وبعض المتصوفين، وبعض شعراء المهجر، و بعض فلاسفة الشرق والغرب الذين نجحوا في الجمع بين العقلية والوجدانية ، فكان يهرع للشعر بحسه ووجدانه . لاحظه يقول :
اسفاً على ما مرّ من ايامي
مزقت اوراقي وصنت كلامي
فلقد غوى عقلي ، وآمن داخلي
وأنا الى لقيا الحقيقة ضامي
سأسير في دربين ، علّ توّحدا
في الدرب يطلع قادم الايام
وفي شعره نلاحظ عاطفة جياشة تنبثق من قلب الشاعرنحو أهله ومحبيه ووطنه وامته فقصائد ه جميلة رائعة جديرة ان تحمل في طياتها التامل في الحياة وفلسفتها بروح شاعرية عذبة .
واختم بحثي بهذه الابيات من قصيدته الطويلة :
سلام على الدنيا وبغداد والدار
سلام على الأحفاد والآل والجار
سلام على كلتا ابنتي وزوجتي
ومن سوف بعدي يكتوون بناري
وما حالهم بعد ارتحالي عنهمو
على مضض مني ودون خــيا ر
ولو كنت مختارا بقلبي وضعتهم
مدى الدهر ابغي خيرهم وأداري
ولكن جسمي لم يعد مثل أمسه
ونبض فؤادي فــاتر متـــــــــوار
قسوت على نفسي لأسعد لحمتي
ويمضي إلى بر الأمان صغاري
ولم ادخر للعلم وقتا وهمــة
ويــــسرته للمستــــضيء بنـــــاري
وخضت بحار الفكر اغرق تارة
وأنجو بنفسي تــــارة وأداري
فيا أسفا امضي وأنسى وينتهي
جميــع الذي أعليته لــــــدثاري
سلام على تكريت مهد طفولتي
وداري وعند النهر يسكن داري
سلام على الديوان في العصر يزدهي
برواده من زائـر ومــزار
ويتلو عليهم والدي وشيـــوخنا
من الآي أو من مسلم وبخار ي
سلام على بغداد عمرا سكنتها
فطبت بها عيشا وطاب جواري
يقولون عند الموت يصدق ميت
ومن بات يورى ليس قط يواري
ألا كل ما أدريه دنيا أعيشها
وماذا وراء القبر لســت بـــدار
وأخرى بها ادري اشتهاء دوامها
ولو أنها من علـــقم ومـــرار
أرى هذه الدنيا على اللؤم وطدت
وكل مــسار ينتهي بخــسـا ر
وتبدو لذي فكر ســوي ومنطق
سفينا هوى في البحر دون قرار
ولكنـها كل المـــتاح وأننا
أساري وماذا يرتجى بإسار
ابنتي أما صرت في القبر ثاويا
فلا تجزعا أو تقنطا وحذار
ادخرت بجهد ما قدرت ادخاره
وما أنا بالآتي المريب بدار
فكونا معا إن المسالك وعرة
وقد ربما تـــــسلمكما لعثار
وفي كل عـــام اذكراني وطوفا
بقبري مرارا واجلـــسا بجواري
أعيدا شريط العمر بيني وبينكم
وثم أسهبا في ذكر حال صــغاري
.
امير البيــــــــــــــان العربي
د فالح نصيف الحجية الكيلاني
العـــــراق- ديالى - بلــــــد روز
*****************************************

هواجــس أم حــــب ؟؟؟.. بقلم الأستاذ/محمد مدحت عبدالرؤف

هواجــس أم حــــب ؟؟؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حيــن طرحنـــــى
الغــــــرام أرضــــــــاً ...
سمعــــت دقـــــات
قلـــــــــــب و نبضـــــــاً ...
و مُنـــادى ينـــادى
يــا مَــن شَغفــت حُبـــاً ...
رَد قلبـــى ملبيـــاً
لبيـــــك يـا مَن أراك ملَكــاً ...
و أجــد نفســى
متسـائـــــــــــــــــلاً ؟؟؟
أهــــــذا حلمــــــــاً ...
أم الهــوى شُبـِـــه لى خيــالاً ...
و هــل أصـــوات الطيــــور
التـى تشـــدو فى أذنـــى طربـــــاً ...
هــل هــى هــواجـــــس
أم حُـــــب ينســــاب لــى طوعــــــاً ...
أم من أعمـــاق ظلمــات
يومــــض شعـــاع همــس طـويــــــــلاً ...
بقلم .. محمد مدحت عبد الرؤف
Mohamed Medhat

إلى نـاقـــد .. للشاعر الأستاذ/ حسن منصور

إلى نـاقـــد
========—————— الشاعر حسن منصور
**************
لَسْتَ الّذي يَسْــتحِقُّ الْهَجْــوَ من قَلَـمي || ولا الّذي يَستحـقّ الْحَـرفَ مِن كَلِـمي
نـزّهْــتُ نفْـسِيَ عــن قـــوْلٍ يُـلــوِّثُــها || وصُنـتُها عَــــفَــّةً مَـحْــمـودةَ الشِّــيَـم
وصُـنْـتُ عِرضَـكَ لا شــتْـمٌ يُـرادُ بِه || لأنـّــني حــافِــــظٌ لـلـحَــــقِّ والْحُــــرَمِ
لكنْ سأُصْليكَ نارَ الْحقِّ تَصْلِـيَةً || فاصْبِرْ على الرَّحْبِ أوْ فاصْبرْ عَلى الـرُّغُمِ
أهْجوكَ؟ لا! كيفَ أهْجو مُفلِساً كَسَدتْ || بَـضـائــعُ يَقْــتَـنــيـهـا قُــنْـيـةَ الـعَــدَمِ!
أهْــجـوكَ؟ لا ! إنّـما آسى عــلى لُغــةٍ || ظَـلَـمْـتَها أنتَ تَحْـكي غـيْرَ ذي رَحِـم
*********
أرْثي لِحــالِـكَ إذْ فـكّـرْتَ نـفْـسَــكَ في || عِـلْـمٍ، وأنتَ لـدى نورِ العُــلـومِ عَـــمِ
تـظـنُّ نـفـسَـكَ أســتـاذاً بـلا جَـــــــدَلٍ || وصـادِقٌ أنتَ في ذا غــيْرُ مُــتَّـــهـَــمِ:
فـأنـتَ أســتـاذُ جَـمْـعٍ غــيـرُ مُـبْـتَــدعٍ || نثراً، ولا لـكَ في الْمَـنـظـومِ مـن أَمَـم
وتَحْـسَـبُ النّـقـدَ جَـمْعـاً أنتَ جـامـعُـهُ || جَـمْعَ الفـقـيـرِ لِـمَـرْذولٍ مـن الطُّـعَــم
ملأتَ كَـشْكولَـكَ البـالِي بِغــيرِ هُــدىً || فــلا بِـشَـمٍّ تَـمــيزُ الـشّـــهــدَ أو بِـفَـــم
أرْثي لـذَوْقـــكَ لا تَسـمـو مَـــدارِكـــهُ || والـذّوقُ (لو كنتَ تدْري) أعْظمُ النِّعَـم
أرْثي لـنَـقْــدكَ جَــــوّالاً بــلا هَــــدفٍ || كَغــيْـمَـةِ الصّيـفِ تَخْلو منْ سَخا الدِّيَم
مُـهَـــوِّمٌ في سَــماءٍ لـسْـتَ تَـبْـلُــغُـهــا || يوماً، ولا خـطَـرَتْ بالْـبـالِ في الْحُـلُم
شِــهـابُهــا رَصَــدٌ فـي كـلِّ نـاحِــــيـةٍ || فاحْــذرْ عــواقِــبَه واحْــذرْ مـنَ الـنِّـقَم
فـيها نُجــومُ ضِــياءٍ لـيسَ يَطْـمِــسُهـا || لغـوٌ، ولا هـــزَّهــا خَـفّـاشَــةُ الـظُّــلَـم
**********
نَقــدْتَ، ويْحَــكَ، دُرّاً لَـسْـتَ تعــرِفُـه || شــكْلاً، ولا رُمْــتَـه يـوْمــاً كَـمُـسْـتَـلِم
عَـشـيـتَ إذْ لَـمَــعـتْ حــبّـاتُه شُــهُــباً || فَحِــرْتَ حَــيْرةَ ضَــبٍّ فـاقـدِ الـرُّسُـم
وسِـرْتَ تَخـبُـطُ لا تـدْري لأيِّ مَــدىً || يَـسيرُ خـطْـوُكَ غــيْرُ الـثّـابتِ الْقَـــدَم
يا أيُّهاــ الـنّاقــدُ الْمَـنْـقــودُ مَـنْـطِــقُــه || تُـطاوِلُ النّـجــمَ، لكـنْ كــنتَ كالـقَـــزَم
شرَّحْتَ شِعْري بِموسى كَـلَّةٍ رجَـعَـتْ || مَـكســورةً في يَــدٍ مَـخْــضــوبَـةٍ بِــدَم
إذ تَحْـسَـبُ الشعـرَ ألفـاظاً مُـنَـمَّـــقــةً || تَخْـلو مـنَ الفـكْـرِ أو تَخْـلـو من الْحِِـكَم
تـريدُ أبْـنِــيَـــةً ألْـفـاظُــهـا صُـنِـعَــتْ || جَــمـيـلـةً كالــدُّمى أوْ هـــيْـئـةِ الـصَّـنم
والشعــرُ تعـبـيرُ حَــيٍّ عنْ مشاعِـرهِ || والشعـرُ مَجْـلى الأَسى أوْ مَـبْعَثُ الْهِمَم
نبْـعٌ يَفــيـضُ من الـوجْـدانِ مُـنْطَـلـقاً || يَنْسابُ كالـنّـورِ، أوْ كالـلّـحْـنِ والنَّـغَـــم
هــو الْـحَـياةُ بِـمــا فِــيـهـا بلا كَـــذبٍ || فــيـه السُّـرورُ وفــيه غُـــصّـةُ الأَلــــَمِ
**********
شـعْـري سَيـبْـقى عـلى الأيّامِ تعْـرفُـهُ || ويعـرفُ الْحـقَّ أهْــلُ الـعـدْلِ والـذِّمَــم
أمّــا انْـتِــقــــادُكَ فــالأَرْيـاحُ تـأْخــذُه || تَذْروهُ كالْعــصْفِ، كالباقي منَ الـرِّمِـم
أقْـصِرْ فَـما كنْتَ ذا حِـسٍّ ولا حَكـمـاً || أُفٍّ لِــذا الْحِــسِّ، بلْ أفٍّ لِـذا الْـحَــكَـم
لوِ اقــتَصرْتَ على جَـمْعِ العـلـومِ لَما || عـرّضْـتَ نفـْسكَ لـلـتّـشْكـيـكِ والتُّـهَــم
أقْـصِرْ فـإنّـكَ قد أخْــفـقْـتَ مُـنْـتَـقِــداً || وعُــدْتَ بِالْخَــيْــبـةِ السّـــوداءِ والـنَّــدَم
أردْتَ أن تَـرْتَـقي لـكــنْ لَجَــأْتَ إلَى || أكْــتافِ غـيْرِكَ، فِـعْـلَ العـاجِـزِ الْهَـرِم
ومـا الــرُّقيُّ سوى حِــسٍّ ومَـوْهـبـةٍ || تَفــتّحــتْ في مَـجـالِي الفِــكرِ والـقِــيَـم
ولا يَصِحُّ سوى الْمَـعـقـولِ منكَ فلا || تأنَـفْ من الْحَـقِّ أوْ تأسَـفْ عـلى وَهَــم 
الشاعر حسن منصور
من المجموعة الخامسة، ديوان (لمن أغني) ط2 دار أمواج – عمّان 2014م (ص51)